رحمان ستايش ومحمد كاظم
570
رسائل في ولاية الفقيه
مضافا إلى ما يقال من أنّ الولاية في أموال الغيّب إنّما هي بالحفظ لهم ، لا التفريق بين الناس « 1 » - أي التفريق بين الأصناف الثلاثة - وهو المشهور بل المجمع عليه ، أو مطلقا كما عن نادر من الفقهاء كصاحب الذخيرة « 2 » . إلّا أنّه يندفع بأنّ غاية ما تقتضيه الولاية وإن كانت هي الحفظ لكن في صورة أعواد حصص الأصناف الثلاثة ، فما يجب على الإمام الإتمام كما هو المشهور ، فلا بأس بدعوى لزوم التفريق بالإتمام لو تأتّى الأعواد من باب الولاية . ومن هذا ، الاستدلال على وجوب في حال الغيبة بأنّ الإتمام كان واجبا في حال الحضور فكذا الحال في حال الغيبة ؛ لأنّ الحقّ الواجب لا يسقط بغيبة من في حقّه . وقد يستدلّ أيضا بعموم الولاية « 3 » . أقول : إنّ الفرق بين هذا الاستدلال والاستدلال السابق ، أنّ المدار في الاستدلال السابق على تشخيص النوع المقام من موارد الولاية ، والحكم باندراج الفرد في النوع ، وبعبارة أخرى تشخيص كون مال الغائب من موارد الولاية والحكم باندراج المقام في مال الغائب . وأمّا الاستدلال المذكور ، فالمرجع فيه إلى الاستناد إلى عموم أدلّة الولاية للمقام . لكنّك خبير بأنّ غاية الأمر كون المقام من باب مال الغائب . وقد سمعت أنّ ولاية الحاكم فيه من باب المطاعيّة نيابته عن الإمام ، ولا معنى لولاية الإمام على مال نفسه من جهة المطاعيّة ، فلا مجال للتمسّك بعموم أدلّة الولاية للمقام ؛ حيث إنّ المدار في الولاية على مطاعيّة الحاكم قياما مقام الإمام . وهذا يختصّ بما يتعلّق بالرعيّة ولا مجال لاطّرادنا في مال الإمام ؛ قضيّة أنّه لا معنى لولاية الإمام على نفسه من جهة مطاعيّته بالنسبة إلى الرعيّة . واستدلّ بعض أصحابنا بأنّه بعد ثبوت لزوم التصرّف في هذه الأموال والتفريق لا بدّ له
--> ( 1 ) . عوائد الأيّام : 581 . ( 2 ) . ذخيرة المعاد : 492 . ( 3 ) . نقله في المصدر السابق .